ابو جعفر محمد جواد الخراساني

252

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

بل متعال ذاته عن كلّ شيء * كلّ التعالي ، لا كشيء مع فيء والخلق نفسه حجاب من خلق * وذا الحجاب لا يكاد ينطلق الكفّارة » « 1 » . وبرواية أخرى ، يقول : « لا والّذي احتجب بالسّبع ، فضرب علي ( ع ) ظهره ، ثمّ قال : من الّذي احتجب بالسبع ؟ قال : اللّه ، يا أمير المؤمنين ، قال ( ع ) : أخطأت ، ثكلتك أمّك ! إنّ اللّه - عزّ وجلّ - ليس بينه وبين خلقه حجاب ، لأنّه معهم أينما كانوا ، قال : ما كفّارة ما قلت يا أمير المؤمنين ؟ قال ( ع ) : ان تعلم أنّ اللّه معك حيث كنت ، قال : أطعم المساكين ؟ قال ( ع ) : لا ، إنّما حلفت بغير ربّك » « 2 » . فعدم ادراكه تعالى بالأبصار ، بل وبالعقول والقلوب ، ليس لاحتجابه بحجاب ، بل متعال ذاته عن كلّ شيء ؛ كما تقدّم في أنّ امتناع الإدراك ، بامتناع الذات ، قولي : « علوّ ذاته اقتضى حجابه » ؛ وهو تعالى متعال كلّ التعالي ، لا كشيء مع فيء ، ولا كغيره من الوجوه الفاسدة المتخيلّة ، بل هو مباين ذاتا مع الخلق ، مباينة ، كليّة لا يشترك معهم الّا في اطلاق الشيء والموجود . قال الصادق ( ع ) « 3 » في حديث المفضّل المتقدّم ( بعد قوله : وارتفعت عن ادراكها بالنظر ) : « فان قالوا : ولم لطف وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ؟ كان ذلك خطأ من القول ، لا يليق بالّذي هو خالق كلّ شيء ، الّا ان يكون مباينا لكلّ شيء متعاليا عن كلّ شيء سبحانه وتعالى » « 4 » . والخلق ؛ اي الخلقة أيضا نفسه حجاب من خلق ، كما تقدّم قولي : « والخلق أيضا اكّد احتجابه » ، وذا الحجاب لا يكاد ينطلق ويزول عنه ابدا ؛ إذ المخلوقيّة ملازمة للموجوديّة ، فيلازم الشيء ما دام موجودا ، وقد أشار إلى ذلك قول الرضا ( ع ) في الحديث المتقدّم : « ولإمكان ذواتهم ما يمتنع منه ذاته ، ولافتراق الصانع والمصنوع » « 5 » . وقال ( ع ) أيضا : « خلقة اللّه الخلق حجاب بينه وبينهم ، ومباينة ايّاهم

--> ( 1 ) . البحار 3 : 310 / 3 . ( 2 ) . المصدر 3 : 330 / 34 . ( 3 ) . يأتي في احتجاب اللطف قوله صلى اللّه عليه وآله : « المتحجب بنوره . . » . ( 4 ) . البحار 3 : 148 / 1 . ( 5 ) . المصدر 4 : 284 / 17 .